عربستان

عربستان

 

مخطط تقسيم الوطن العربي ليس وليد اللحظة، فمنذ سقوط الدولة العثمانية بعد الهزائم التي منيت بها في الحرب العالمية الأولى اتفقت الدول المنتصرة بالحرب على تقسيم إرث دولة الرجل المريض بينها فيما عرف بـ "اتفاقية سايكس بيكو" سنة 1916. لكن الاتفاقية لم تكن نهاية المخطط، فقد حاولت الولايات المتحدة إعادة التقسيم في عهد الرئيس الأمريكي أيزنهاور سنة 1957. لم ينجح المخطط وظهرت في بداية الثمانينات فكرة ما عرف بـ "الشرق الأوسط الكبير" التي وضعها برنارد لويس والتي تعتمد على تقسيم الوطن العربي إلى دويلات وأقاليم تقوم على مبدأ عرقي وديني.

استمرت الإدارة الأمريكية في دعمها لمشروع لويس من خلال دعم القلاقل في الوطن العربي وزرع الفتن وتدمير القوى العربية، مثلما حدث أثناء غزو العراق سنة 2003 الذي شهد بداية لتنفيذ مشروع "الشرق الأوسط الجديد" عبر ما يعرف بـ "الفوضى الخلاقة" الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس مطلع عام 2005. بدأ المخطط فعليًا بدعم وتقوية نفوذ دولة الاحتلال في المنطقة وتمكين جماعة الإسلام السياسي من الوصول للسلطة من خلال الثورات ودعم الفوضى والحروب الأهلية والمناداة بحقوق الأقليات. نجح مخطط التقسيم في السودان عندما تم فصل جنوب السودان سنة 2011، لتبدأ خطة التقسيم التي وضعها برنارد لويس. فبعد اندلاع ثورات ما عرف بـ "الربيع العربي"، بدأت الجماعات الإرهابية والمتطرفة في استغلال حالة الفوضى والحرب الأهلية وإعلان إمارات إسلامية في العديد من المدن والمحافظات العربية في سوريا وليبيا والعراق.

اتضح فيما بعد أن تلك الجماعات كانت مدعومة ماليًا ولوجستيًا من حكومة الولايات المتحدة وبعض الدول في المنطقة مثل قطر وتركيا. رغم إحباط جزء كبير من مخطط التقسيم، إلا أن المعركة ما زالت مستمرة ولا يمكن مواجهة المؤامرة إلا بوعي عربي وانتماء وطني حقيقي.